محمد بن عمر الطيب بافقيه

107

تاريخ الشحر وأخبار القرن العاشر

وأعرض عن القاصد وعن الإرسال إليهم بشيء ، بل كتب إلى ولده عبد الوهاب يأمره بتحيير الطعام لا يشحن في البحر إليهم إلى جهة الحجاز ، وأمره بأخذ حذره منهم بأن لا يخرج من زبيد وبنى المصريون بكمران حصارا « 1 » وجبانة وصلوا بها عيد الأضحى . وفي أواخر القعدة : توجه السلطان عامر إلى ذمار من صنعاء ومنها إلى رداع العرش 169 ، وعيد هناك عيد الأضحى ، وأمر بفك خاليه الشيخ محمد والشيخ إبراهيم ابني عامر بن طاهر ، وابن عم أبيه الشيخ عبد الباقي بن محمد بن طاهر ورضي عنهم وأنعم عليهم . وفي منتصف الحجة : خربت قرية « 2 » الحديدة وهرب أهلها منها 170 ، وذلك لما حيّرت السفن عن الوصول بالطّعام إلى كمران ضاق المصريون من ذلك فأرسلوا غرابين أو ثلاثة يمتارون لهم طعاما من الحديدة ، فأرسل أهل الحديدة إلى الشيخ عبد الوهاب بن عامر بزبيد يعلمونه بذلك ، فأمدّهم بخيل ورجال ، فلما قدموا الحديدة طلبوا من أهلها سبرة « 3 » أنفسهم وخيلهم ، فامتنعوا من ذلك وخرجوا من الحديدة مضمرين الخوف من المصريين ، وما سبب ذلك إلّا مطالبتهم بسبرة الخيل والجند ، فلما علموا المصريون بخلو « 4 » الحديدة من أهلها سألوا ، أين توجّهوا ، فأخبروهم بالجهة التي نزلوا بها خارج البلدان ، فرموا إلى تلك الجهة مدفعا فيه حجر عظيم فوقع قريبا من عسكر الدولة ، ولم يغيّر على أحد منهم فزادهم ذلك رعبا وخوفا منهم ، ثم دخل المصريون الحديدة فلم يجدوا بها أحدا ، فأخذوا دروف « 5 » بيوتها والأخشاب التي وجدها بالساحل وشحنوها في

--> ( 1 ) كذا في الأصل والقلائد ، والفضل المزيد : 359 ط الدراسات . ( 2 ) في ( س ) قريرة . ( 3 ) الأصل : تسبره قلت : السبره بالباء المثناة من تحت : الميرة ( محيط المحيط : 445 ) . ( 4 ) كذا في الأصل ، والفضل المزيد نجلو ، والقلائد وخلو قلت : نجلوا : هنا بمعنى انتقلو أو رحلوا . ( 5 ) الأصل . دروب والدروف . هي أبواب الطيقان .